وهبة الزحيلي

138

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

و أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله : فَلا وَرَبِّكَ الآية ، قالت : أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة ، اختصما في ماء ، فقضى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل . المناسبة : كانت الآيات السابقة تنديدا بموقف المنافقين الذين أعرضوا عن التحاكم إلى الرسول وآثروا عليه التحاكم إلى الطاغوت ، وهنا أراد اللّه تعالى تقرير مبدأ عام وهو فرضية طاعة الرسول بل وكل رسول مرسل . التفسير والبيان : وما أرسلنا من رسول إلا وقد فرضنا طاعته على من أرسله إليهم ، وتلك الطاعة مفروضة بأمر اللّه وإذنه ، وعليهم أن يتبعوه ؛ لأنه مؤد عن اللّه ، فطاعته طاعة اللّه ، ومعصيته معصية اللّه ، ومن يطع الرسول فقد أطاع اللّه ، ومن يعص الرسول فقد عصى اللّه . والمراد بقوله : بِإِذْنِ اللَّهِ أي بسبب إذن اللّه في طاعته ، ويجوز أن يراد : بتيسير اللّه وتوفيقه في طاعته ، قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني ، والمراد لا يطيعه إلا من وفقته لذلك ، كقوله : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [ آل عمران 3 / 152 ] أي عن أمره وقدره ومشيئته وتسليطه إياكم عليهم . ثم يرشد اللّه تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيستغفروا اللّه عنده ، ويسألوه أن يستغفر لهم ، فإنهم إن فعلوا ذلك تاب اللّه عليهم ورحمهم ، ولهذا قال : لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً أي لعلموه توابا ، أي لتاب عليهم .